يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
84
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
من جهله . ثم فسر أبا جاد : أبي آدم الطاعة وجدّ في أكل الشجرة ، وهوّاز : زل فهوى من السماء إلى الأرض ، وحطي حطت خطاياه ، كلمن : أكل من الشجرة ومنّ عليه بالتوبة ، سعفص : عصى فأخرج من النعيم إلى النكد ، قرشت : أقر بالذنب فأمن العقوبة . ووقع أيضا في كتاب المبدأ أن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام لما بلغ تسع سنين أسلمته أمه إلى الكتاب عند رجل من المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان فلا يسأله عن شيء إلا بدره عيسى إلى علمه قبل أن يعلمه إياه فعلمه أبا جاد ، فقال عيسى عليه السلام : وما أبو جاد ؟ قال المعلم : لا أدري ، فقال عيسى : كيف تعلم ما لا تدري ما هو ؟ فقال المعلم : فعلمني إذا ، فقال عيسى عليه السلام : قم من مجلسك ، فقام فجلس عيسى مجلسه وقال : سلني ، فقال المعلم : ما أبو جاد ؟ فقال عيسى : الألف آلاء اللّه والباء بهاء اللّه والجيم جمال اللّه وبهجته والدال دين اللّه ، فعجب المعلم من ذلك ، فكان أوّل من فسّر أبا جاد عيسى ابن مريم عليه السلام . قال : وسأل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ما تفسير أبي جاد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تعلموا تفسير أبي جاد فإن فيه الأعاجيب ، قيل : يا رسول اللّه وما أبو جاد ؟ قال : الألف آلاء اللّه حرف من أسمائه ، وأما الباء فبهجة اللّه وجماله وجلاله ، وأما الجيم فجنة اللّه ، وأما الدال فدين اللّه ، وأما هوز فالهاء الهاوية وفسّر جميع الحروف كذلك إلى آخر قرشت في نوع ما تقدّم ، فهذا ما جاء فيه واللّه أعلم . فصل : [ وأما ابن إسحاق فذكر في السير أن إدريس عليه الصلاة والسلام كان . . . ] وأما ابن إسحاق فذكر في السير أن إدريس عليه الصلاة والسلام كان أوّل نبيّ أعطي النبوّة والخط بالقلم ، ذكره بغير إسناد ، وذكر في كتابه الكبير عن شهر بن حوشب عن أبي ذر رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أوّل من كتب بالقلم إدريس . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : أوّل من كتب بالعربية إسماعيل عليه السلام . قال أبو عمرو : هذه الرواية أصح من رواية من روى : أوّل من تكلم بالعربية إسماعيل . والخلاف كثير في أوّل من تكلم بالعربية وفي أوّل من أدخل الكتاب العربي أرض الحجاز ، فقيل حرب بن أمية ، وقيل سفيان بن أمية ، وقيل عبد اللّه بن قصي تعلمه بالحيرة وتعلمه أهل الحيرة من الأنبار . ويروى عن زياد بن أنعم قال : قلت لعبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : معاشر قريش هل كنتم في الجاهلية تكتبون غير الكتاب العربي تجمعون فيه ما اجتمع